بواسطة: المحرر بتاريخ : الإثنين 29-06-2009 03:08 مساء
" الولايات غير المتحدة اللبنانيّة " لشادي خليل أبو عيسى:
مرجعاً لبنانياً وعربياً تاريخياً وسياسياً واجتماعياً
--------------------------
صدر في بيروت، العاصمة الدولية للكتاب، المجلّد الثالث للمحامي والباحث والكاتب شادي خليل أبو عيسى بعنوان " الولايات غير المتحدة اللبنانيّة " من إصدار شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، وذلك ضمن إعلان بيروت عاصمة دولية للكتاب.
عندما نبدأ بقراءة هذه المؤلَّف التاريخي والسياسي والاجتماعي لا يسعنا إلاّ التلهف أكثر فأكثر لمتابعة تصفّح الكتاب بتمعّن ودقّة لما يحتويه من أحداث وأفكار وآراء مُهمة تُظهِّر المشاكل التي يعاني منها لبنان والعالم العربي بأسلوب أكاديمي موضوعي غير تقليدي متجدد بعيداً عن النظريات المُملة والقديمة.
نعم، إنه أسلوب الكاتب شادي خليل أبو عيسى الذي استطاع عبور الحفر والزواريب السياسية ليصل إلى عمق أعماق المشكلة اللبنانيّة. فيعمد إلى شرح هواجس الشباب من مختلف المناطق والجامعات والكليات وهمومهم ومخاوفهم...
يطرح مسألة العروبة ببعدها العلمي التاريخي الصحيح.
هل لبنان هو عربي الانتماء أم فينيقي الأصل؟
هل لبنان هو بدعة أم حقيقة؟
ما هي العروبة؟ وما هو مفهومها؟
العرب والإسلام؟
العرب والمسيحية؟
أسلمة لبنان.. مسحنة لبنان.
الوحدة الوطنية.. الجامعة الوطنية...
يقول الشاعر والمفكّر والفيلسوف روبير غانم (رُشِّح لجائزة نوبل للآداب) في مقدمة الكتاب: " لبنان عبْر كتاب شادي خليل أبو عيسى، هو ناسوتي جذوري توثيقي إبداعي...بامتياز، وفي الوقت نفسه، هو لاهوتي بامتياز، أيضاً...أمّا لماذا وكيف؟ فلأنّه منذور للبنان، ولبنان هو اللاّهوت قبل تجذّره بالناسوت السرمديّ! قليلة هي الكتب التي يجب أن تظهر إلى النّور. فالكُويتِب، هو غير الكاتب، والشُويعِر هو غير الشاعر، والفُنَيِّن هو غير الفنّان...(وهكذا...)، وقد صار حاسماً عليناً أن نُسقِط الأقنعة كلّها، لأنّ " التكاذبيّة " الهشّة هي من أشدّ الأسباب التي عملت على خراب لبنان الأزليّ الأبديّ السرمديّ...". ويضيف أيضاً: " شادي، كم كتابك هو الكتاب الضروري، يجيء حاملاً بين طيّاته نُسوغ الأمل بعد يأس، وقيامة بعد رحيل، للبنان، الوطن القيامي بامتياز، الذي اعتاد على حَمْل الجمر، لأنّه غوّاصُ لَهَب، هجّاسُ انتماء خالد، حدّاسُ معرفة، رهّاصٌ بالمطلَقات التي لوحدها، كما للبنان، يستحقّ أن نحيا ".
أما الكاتب فيقول: " كم نحن في هذه الأيام العصيبة التي نعيشها في لبنان والعالم، بحاجة إلى الصدق والوطنية. لبنان اليوم يعيش مفارقة من مفارقاته المزمنة. ثمّة اختلاف عميق حول دور لبنان وهويّته وأدوار قواه السياسيّة والإجتماعيّة بين اللبنانيين... ". ويضيف: " هؤلاء الأصنام لا تحرّكهم إلاّ شهوة الحكم، ورائحة المال. ولا يتنازلون عن المركز، إلاّ إذا أمَّنوه لإبنٍ، أو لأخٍ، أو لحفيدٍ، أو نسيب...هؤلاء " المخاليق " ابتلى بهم لبنان، فبذروا فيه بذور النفاق والشقاق، وزرعوا حبوب الخداع والمراوغة، وغرسوا الأنانيّة والاستغلال. زعيم المنطقة، وزعيم البلدة. زعيم القرية وزعيم الحيّ، وزعيم نصف الحيّ، وزعيم الساحة، وزعيم بيته، وزعيم لا شيء إلاّ لسانه! ".
نعم، يُطلق المؤلَّف صرخة نابعة من عمق الوطن في سبيل إظهار الوجه الحقيقي التاريخي للبنان الرسالة.
يقع الكتاب في 407 صفحات من الحجم الكبير، ويتضمن 10 فصول و69 ملحق يحتوي على وثائق وأحداث هامة عن لبنان عبر التاريخ وجمهورياته وأطماع اسرائيل بمياه الليطاني وثوابت الموقف الإسلامي المسيحي ومسودة مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان وأبرز الاعتداءات الإرهابية. ويضم أيضاً فصولاً عن الرئاسة اللبنانيّة منذ الانتداب وتصحيح التسلسل التاريخي لرؤساء لبنان منذ العام 1926 وعن التعايش المسيحي- الإسلامي والمصير المجهول والهواجس اللبنانيّة وإمكانية نجاح الإنقلابات في لبنان وطائفية الحكم وصلاحيات رئيس الجمهوريّة ووضع السلطة التنفيذية وتفسير الدستور. إضافة إلى ملاحق عن الفتن في لبنان وجمهورية زحلة وجمهورية طانيوس شاهين والأحزاب والتنظيمات والقوى المشاركة في الحرب على أرض لبنان والقصر الجمهوري بين القنطاري وبعبدا وصولاً إلى اتفاق الدوحة وانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهوريّة... وجميع هذه المواضيع يتطرق إليها المؤلِّف بأسلوبه الرائد المتميّز والدقيق البعيد كل البعد عن الكلاسيكية.
كتاب " الولايات غير المتحدة اللبنانيّة " هو بالتأكيد المرجع الأساسي البارز للتعمق بتاريخ لبنان ومشاكله وهمومه وهواجس شبابه.
نفتخر بكتابات وأبحاث وأعمال الكاتب والباحث شادي خليل أبو عيسى، صاحب الإنجازات الفكرية والعلمية والثقافية الرائدة والمتجددة على كافة الصعد.
ندى نجيم
إعلامية
بيروت