بواسطة: المحرر بتاريخ : الجمعة 03-07-2009 06:56 صباحا
قصة قصيرة
عباس ... أي سلام
كانت ليلة شتاء بارد، صقيعً ولفحاتُ قَــرٌٍّ شديد ، التقيتها و جسمها النحيف يرتعش من شدة البرد ، على رأسها بقايا حشائش و كأنها خرجت من حظيرة أبقار محمد مطر، بدت عليها اثار التعب و الإنهاك، كانت تســيـر بصعــوبة، قــدماها لا تكادان تفارقان الأرض ، حاولــتْ أن تخــفيَ عــرَجها لألا تــثـير انتــباه الـــمارة و الفضوليين.
حاولتُ الإقتراب منها علّني أساعد في شئ، وما إن دنوتُ حتى زادت من سرعتها، لكني صممت على أن أعرف ما الخطب ، أخيرا أبطأتْ السير، و توقفتْ لحين ثم التفتتْ خلفها لترمقني بنظرة في محاولة لتأطير شخصــيتي، و علها لتلمح ما يشير إلى برائتي و فضولي الطبيعي ، حينــــها جلـــستْ على الرصيــف المــبـتل، و دنوتُ في حــذر، و أدارت وجهها لليمين ،ودون اي استئــذان جلستُ و باغتتها بأسئلة : من أنت؟ وما بك ؟ومن أين أتيت ؟ ولما انت هنا ؟.
أخدها الهول لتوالي الأسئلة عليها، و استغربتْ، حينها لاحظتُ خيبة الأمل التي انتابتها فاستدركت قائلا : عفوا عفوا ، أنا مجرد قصاص لا قبل لي بالسياسة من بعيد أومن قريب ، بل إني لست من المتحرشين أو مشاكسي اللطافة .
حاولتُ أن أصدق نفسي قبل أن تصدقني هي ، لكني لم أفلح فاسترسلت قائلا : إنما وددت فقط أن أقدم يد العون إن سمحت بذلك.
رمقتني بنظرة شك وارتياب، فاستنتجت عـــدم تصديقها لما قلته ، فلم تنبس بكلمة أو حتى بحرف ، همـّـتْ بالرحيل فحاولت منعها إلا أنها سحبت يدها بقوة غريبة ،و استمرت في السير إلى أن اختفت من نطــــاق مرمى نظري ...
عدت إلى البـيت حوالي الساعة التاسعة و النصف ، فبرمجت التلفاز على قناة الجزيرة ، فَـهَــلّ صوت" جمال ريان" و تلى العنوان الأبرز للحصاد قائلا: "هروب إتفاقية السلام من حظيرة الاسرائيليين احتجاجا على أوضاعها المزرية، و مهمة البحث عنها تـُوكـَـلُ لمحمود عباس و السلطة"
ابتسمتُ في حينه ،و تبادرت إلى ذهني تلك التي التقيتها قبل ساعات ، لقد كانت هي، بدون شك .
عدت بذهني إلى الحصاد فتلت "خديجة بن كنة " العنوان الثاني :" أوباما ، إتفاقية جديدة في غنى عن خدمات عباس و حماس ".
مع تحيات مصطفى خداد